منوعات

ليله كتب كتابها من حكايات نور محمد

لكن آسر كان خلاص خرج من عقله. صرخ فجأة: “محدش فاهم! هما اللي بدأوا!” هنا انتبهت للكلمة. هما؟ مين هما؟ لكن قبل ما تسأل… آسر شد الطفلة أكتر وهو بيقول بانهيار: “أنا كنت مجرد سواق! هما اللي بيبيعوا الأطفال! أنا بس بنفذ!” الظابط ثبت عينه فيه. “مين هما؟” آسر ضحك ضحكة غريبة كلها خوف. “لو اتكلمت… هيمـ,ـوتونا كلنا.” وفجأة… صوت طلقة اخـ,ـترق المكان. آسر وقف مكانه مصدوم. المطوة وقعت من إيده. وبعدين جسمه وقع على الأرض ببطء.

الدم بدأ ينتشر تحت ضهره. هنا صرخت. الظابط لف بسرعة ناحية مصدر الضـ,ـربة. لكن مفيش حد. بس عربية سودا كانت بتهرب بأقصى سرعة ناحية الطريق الصحراوي. الظابط جري يبلغ اللاسلكي. والعساكر أخدوا الطفلة بسرعة. أما هنا… ففضلت واقفة مكانها، بتبص على جثة آسر. وآخر كلمة قالها قبل ما يمـ,ـوت كانت همسة ضعيفة: “التليفون… الشنطة…” وبعدين مات. بعدها بساعتين… هنا كانت قاعدة في قسم الشرطة، لابسة بطانية على كتفها، ولسه جسمها بيترعش. الطفلة نامت أخيرًا بعد ما الأطباء طمنوا عليهم.

والظابط قعد قدام هنا وحط الشنطة السودا على المكتب. نفس الشنطة اللي شافتها في العربية. قال بجدية: “فتحناها.” هنا بلعت ريقها. الظابط كمل: “الفلوس كانت مجرد غطا.” وبعدين طلع موبايل صغير قديم. “اللي جواه أخطر.” فتح الموبايل… وبدأت صور تظهر. أطفال. تواريخ. مستشفيات. وأسماء ناس كبيرة جدًا. رجال أعمال. دكاترة. ومسؤولين. شبكة كاملة لتجارة الأطفال. هنا حست نفسها هتترمي من الصدمة. لكن الصدمة الحقيقية… كانت آخر صورة. الظابط وقف عندها فجأة وسكت. ملامحه اتغيرت. هنا همست بخوف:

“في إيه؟” لف شاشة الموبايل ناحيتها ببطء. الصورة كانت لآسر… واقف جنب راجل لابس بدلة غالية ونضارة سودا. راجل هنا تعرفه كويس. كويس جدًا. لدرجة إن نفسها اتقطع أول ما شافته. لأنه كان… أبوها. والتاريخ الموجود على الصورة… من أسبوع واحد بس. هنا فضلت باصة للصورة كأن عقلها رافض يستوعب اللي شايفاه. إيديها بدأت تسقع. وشـ,ـفايفها اتحركت بالعافية: “لا…” الظابط رفع عينه لها بهدوء حذر. “تعرفيه؟” ضحكت ضحكة صغيرة مكسورة وهي دموعها بتنزل. “ده… أبويا.”

الصمت اللي نزل على الأوضة كان تقيل بشكل مخيف. الظابط سحب نفس طويل وبص للصورة تاني. “إحنا كنا متوقعين فيه شخص كبير بيمول الشبكة… بس ما كناش نعرف مين.” هنا هزت راسها بعنف. “لا… مستحيل… أبويا راجل طيب… عمره ما أذى حد.” لكن حتى وهي بتقولها… افتكرت حاجات كتير كانت بتعدي زمان وتبان عادية. سفراته المفاجئة. الفلوس اللي كانت تظهر فجأة بعد ما كانوا غرقانين ديون. إصراره الغريب إنها توافق على الجواز من آسر بسرعة.

وبروده المرعب ليلة كتب الكتاب… كأنه كان مستعجل يسلمها لحد. هنا حسّت معدتها بتتقلب. لا… هي ما كانتش عروسة. هي كانت جزء من صفقة. وفجأة افتكرت حاجة خلت الدـ,ـم يتجمد في عروقها. همست بسرعة: “ماما!” الظابط انتبه فورًا. “مالها؟” بصتله برعب حقيقي: “لو أبويا عرف إني شوفت الصور… هيقـ,ـتلها.” بعد أقل من عشر دقايق… عربيات الشرطة كانت واقفة قدام بيتهم. الشارع كله متجمع. هنا نزلت من العربية وهي بتجري ناحية البيت. باب الشقة كان مفتوح.

ودي أول علامة خلت قلبها يقع. دخلت وهي بتنادي: “مامااا!” مفيش رد. البيت كان هادي بشكل مرعـ,ـب. لكن كان فيه ريحة غريبة. ريحة غاز. الظابط شدها بسرعة لورا وهو بيصرخ: “محدش يولع أي حاجة!” العساكر انتشروا بسرعة. وهنا جريت ناحية أوضة أمها. ولما فتحت الباب… شهقت. أمها كانت مربوطة في الكرسي. بقها متكمم… وعينيها مليانة رعب. لكنها كانت عايشة. هنا جريت عليها وهي بتعيط وفكتها بسرعة. أمها أول ما اتحررت مسكت وش بنتها بإيديها المرتعشة وقالت:

“اهربي…” هنا بصتلها بصدمة. “إيه؟” الأم انفجرت في العياط. “أبوكي مش لوحده… فيه ناس أكبر منه… أكبر من الكل.” وفي اللحظة دي… صوت تصفيق بطيء جه من باب الأوضة. كلهم لفوا في نفس اللحظة. وكان واقف هناك… أبوها. بدلته نضيفة كأن مفيش أي حاجة حصلت. وعينيه هادية بصورة مرعبة. قال وهو بيبص لهنا: “برافو… طلعتي أذكى مما توقعت.” هنا قامت ببطء وهي جسمها بيترعش. “إنت… كنت بتبيع الأطفال؟” أبوها ابتسم ابتسامة باردة. “أنا كنت بفتح لهم باب لحياة أحسن.”

“بـتخطفهم!” صرختها رجّت البيت. لكنه رد بمنتهى البرود: “الدنيا دي يا هنا… الأغنياء فيها بيشتروا كل حاجة. حتى البشر.” أمها انهارت في البكاء. “حرام عليك…” لكنه حتى ما بصش لها. كل تركيزه كان على بنته. وقال بهدوء: “المشكلة إنك شوفتي أكتر من اللازم.” وفجأة… طلع مسدس من ضهره. العساكر رفعوا سـ,ـلاحهم فورًا. لكن أبوها ضحك. “متتعبوش نفسكم… البيت كله متوصل غاز.” الكل اتجمد. “رصـ,ـاصة واحدة بس… وكلنا هنولع.” هنا حسّت الرعب بيخنقها. كان جاد. وعينه فيها نظرة شخص خسر كل حاجة فعلًا.

الظابط حاول يهديه: “فكر بعقل.” لكن أبوها بص لهنا وقال جملة عمرها ما هتنساها: “أنا بنيت إمبراطورية كاملة… ومش هسيب بنت صغيرة تهـ,ـدها.” وبعدين وجه المسـ,ـدس ناحية هنا مباشرة. أمها صرخت. العساكر ثبتوا مكانهم. والوقت كأنه وقف. لكن في اللحظة دي… صوت صغير خرج من ورا الظابط. الطفلة. الطفلة اللي أنقذتها هنا كانت واقفة وهي ماسكة موبايل صغير. وقالت بخوف: “أنا بعت كل الصور.” أبوها اتجمد. الطفلة كملت وهي بتعيط: “قبل ما نهرب… صورت كل حاجة من موبايل آسر… وبعتها.”

الظابط خطف الموبايل بسرعة. وبص للشاشة. ملامحه اتغيرت فورًا. رفع عينه وقال بذهول: “اتنشروا بالفعل.” أبوها وشه اتسحب فجأة. لأول مرة… الخوف الحقيقي ظهر في عينيه. الظابط كمل بحدة: “الملفات وصلت للنيابة… وللصحافة.” هنا بصت لأبوها وهي شايفة انهياره قدامها لأول مرة. الإمبراطورية اللي كان فاكرها مستحيل تقع… وقعت بسبب طفلة صغيرة خافت تنام لوحدها. إيده بدأت ترتعش. وببطء… المسـ,ـدس وقع من إيده على الأرض. العساكر هجموا عليه فورًا. وأمهـا انهارت على الأرض وهي بتبكي بحرقة.

أما هنا… ففضلت واقفة مكانها، باصة للرجل اللي كانت طول عمرها فاكرة إنه سندها. واكتشفت في ليلة واحدة… إن أسـ,ـوأ الوحـ,ـوش مش دايمًا بيكون شكلها مرعـ,ـب. أوقات كتير… الوحش بيكون الشخص اللي كنت بتحضـ,ـنه وأنت مطمن.
تمت لو عجبتك القصه متنساش تدعمها بلايك وكومنت بسرعه للباقي من القصص مع تحياتي الكاتبه نور محمد

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى