ليلة كتب كتابها انتهت وهي بتغسل الدـ,ـم من على إيديها في حمام محطة بنزين مهـ,ـجورة… وبتحاول تستوعب إنها يمكن تكون قـ,ـتلت راجل لأول مرة في حياتها. المية كانت بتنزل حمراء في الحوض الصدئ… وإيديها بترتعش بعنـ,ـف. كل ما تفتكر صوته وهو بيصرخ قبل ما يقع على الأرض… معدتها كانت بتتقلب. لكن الأسوأ؟ إنها ما كانتش فاكرة إذا كانت طعـ,ـنته فعلًا… ولا حد تاني هو اللي قـ,ـتله. رفعت وشها ببطء ناحية المراية المكسـ,ـورة. الكحل سـ,ـايح حوالين عينيها… وشعرها مفكوك ومتلزق في وشها من العرق… وفستان الخطوبة النبيتي اللي كانت فرحانة بيه من ساعات بقى مليان تراب وبقع دم صغيرة.
وبرغم الرعـ,ـب اللي جواها… كان فيه حاجة واحدة مرعبة أكتر من جـ,ـثة الراجل اللي سابتها وراها. الشنطة السودا اللي اكتشفتها في عربية خطيبها. شنطة مليانة فلوس. ودراع طفلة صغيرة مربوط فيه إسورة مستشفى. قبلها بست ساعات… كانت “هنا” فاكرة إنها أخيرًا هتعيش الحياة اللي بتحلم بيها. بعد سنين شغل في محل هدوم ومساعدة أمها المريضة… جه “آسر الدمنهوري”. شاب غني… وسيم… معروف في البلد كلها. طلب إيدها بسرعة غريبة. وأهلها وافقوا أسرع. الجواز بالنسبالهم كان طوق نجاة.
وكان بالنسبالها بداية جديدة. لكن من أول ليلة… بدأت تحس إن فيه حاجة غلط. آسر كان طول الوقت ماسك تليفونه بتوتر. كل شوية يبص للساعة. كل شوية يخرج يرد على مكالمات بصوت واطي. ولما سألته مرة: “مالك؟ حاساك متوتر.” ابتسم ابتسامة باردة وقال: “في شغل لازم يخلص الليلة.” الكلمة علقت في دماغها. شغل؟ ليلة كتب كتابه؟ لكنها سكتت. لحد ما العربية وقفت فجأة في طريق صحراوي ضلمة وهم راجعين من القاعة. آسر نزل بسرعة وقال:
“استنيني دقيقة.” وبعدها… وصلت عربية تانية سودا. اتنين رجالة نزلوا منها. واحد منهم كان شايل حاجة كبيرة ملفوفة في بطانية. هنا قلبها اتقـ,ـبض. إحساس أسود دخل قلبها مرة واحدة. نزلت من العربية بهدوء… واستخبت ورا تل تراب قريب. كانت سامعة الكلام متقطع بسبب الهوا. لكن فيه جملة خلت الدم يتجمد في عروقها. “البنت لسه عايشة… لازم ننقلها بسرعة قبل ما تفوق.” حست رجلها خانتها. مين البنت؟ وليه في طفلة متغطية ببطانية؟ وفجأة… البطانية اتحركت. وش صغير بان للحظة.
طفلة. يمكن عندها سبع سنين. إيديها متربطة. وعلى دراعها إسورة مستشفى. هنا شهقت غصب عنها. الرجالة التلاتة لفوا ناحيتها مرة واحدة. وعيون آسر اتغيرت بالكامل. ما بقاش العريس الهادي اللي عرفته. بقى شخص تاني. شخص مرعب. قال بصوت منخفض مخيف: “إنتي شوفتي كتير.” رجعت لورا بخوف. “آسر… دي طفلة! إنتو بتعملوا إيه؟!” قرب منها بسرعة. ومسك دراعها بعنـ,ـف. “اركبي العربية واسكتي.” صرخت فيه وحاولت تفلت. لكنه زقها على باب العربية بقوة. الخبطة دوختها. وفي اللحظة دي…
الطفلة بدأت تعيط من جوه العربية التانية. الصوت شق قلبها. هنا فقدت السيطرة. عضت إيده بكل قوتها وجريت. وراهـا صوت آسر وهو بيزعق: “هاتوهــا!” كانت بتجري وسط الصحرا… بالكعب العالي… والفستان معطلها… وأنفاسها بتتقطع. صوت خطوات الرجالة كان قريب. قريب جدًا. وفجأة رجلها اتكعبلت في حجر… ووقعت على الأرض بعنـ,ـف. قبل ما تلحق تقوم… حد شدها من شعرها لورا. صرخت بكل قوتها. الراجل قال وهو بيضحك: “بلاش تتعبي نفسك.” حاولت تضـ,ـربه… لكنه كان أقوى. وفجأة…
لمحت قطعة حديد طويلة مرمية جنبها. مسكتها وضـ,ـربته بعشوائية. خبطة. وبعدين خبطة تانية. لحد ما سابها فجأة. وقع على الأرض بدون حركة. الدـ,ـم بدأ ينتشر تحت راسه ببطء. هنا بصت لإيديها بصدمة. الحديدة وقعت منها. والراجل ما بيتحركش. لكن قبل ما تستوعب اللي حصل… سمعت صوت آسر قريب جدًا. “هنااا!” جريت تاني وهي بتعيط. فضلت تجري لحد ما وصلت محطة البنزين المهجورة. قفلت على نفسها الحمام… وبدأت تغسل الدـ,ـم من إيديها. لكن وهي بتتنفس بصعوبة…
سمعت صوت باب المحطة بيتفتح برا. وصوت خطوات تقيلة داخلة ببطء. خطوة… خطوة… خطوة… وبعدين صوت آسر. هادئ بشكل مرعـ,ـب. “أنا عارف إنك هنا.” هنا كتمت نفسها بإيديها. قلبها كان هيقف. لكن اللي جمد الدـ,ـم في عروقها فعلًا… صوت تاني جه من بره. صوت طفلة صغيرة بتبكي وتقول: “خالو… متأذيش الميس… هي حاولت تنقذني…” سكتت الخطوات فجأة. وبعدين آسر قال بصوت مختلف تمامًا: “إنتي… صحيتي إزاي؟” وفي اللحظة دي… سمعوا كلهم صوت عربية شرطة بتقف قدام المحطة.
الكاتبه نور محمد
صوت فرامل عربية الشرطة شق سكون الليل فجأة. هنا رفعت راسها بسرعة من ورا باب الحمام… وقلبها بيخبط بعنـ,ـف لدرجة إنها حست إنه هيفضـ,ـح مكانها. برا… كل حاجة سكتت لثواني. حتى بكاء الطفلة وقف. وبعدين جه صوت آسر… هادي بصورة مرعـ,ـبة: “لو نطقتي بكلمة… أمك هتمـ,ـوت.” الطفلة شهقت بخوف. هنا حطت إيديها على بقها تمنع نفسها تصرخ. الراجل ده مش طبيعي. لكن قبل ما تفكر تعمل إيه… سمعت صوت ظابط خارج من العربية: “في حد هنا؟ وصلنا بلاغ عن عربية واقفة بقالها ساعات.”
آسر رد بسرعة غريبة، وكأنه قلب شخصيته في ثانية: “أيوه يا باشا، كل خير… مراتي تعبانة شوية بس.” مراتي. الكلمة خلت معدة هنا تتقلب. الظابط قرب أكتر وقال: “فين المدام؟” هنا جمدت مكانها. لو خرجت… ممكن ينقذوها. ولو آسر كذب عليهم؟ ولو كانوا معاه؟ أفكار سودا ضـ,ـربت دماغها بسرعة. لكن اللي حسم كل حاجة… كان صوت الطفلة. بصوت مرتعش قالت: “الكداب… هو خـ,ـطفني.” ثانية صمت. وبعدين الدنيا انفـ,ـجرت. “إيه؟!” صوت خـ,ـناقة… حركة سريعة… وآسر بيزعق بعنـ,ـف:
“اسكتي!” الطفلة صرخت. وفي اللحظة دي… هنا فتحت باب الحمام بكل قوتها وجريت برا. وشها كان شاحب… وإيديها لسه عليها دـ,ـم. أول ما الظابط شافها… فهم إن فيه كارثة. قال بسرعة: “ابعد عنهم!” لكن آسر ما استسلمش. شد الطفلة بعنف وحط حاجة معدنية على رقبتها. مطـ,ـوة. عينه كانت مجنونة بالكامل دلوقتي. “ولا حد يقرب!” الطفلة كانت بتترعش وهي بتعيط. هنا قلبها اتقطع. صرخت فيه: “سيبها! أنا أهو… خدني أنا!” بصلها للحظة… وابتسم ابتسامة مخيفة. “متأخر يا هنا… إنتي بوظتي كل حاجة.”
الظابط حاول يهديه: “بص يا ابني… مهما حصل هتتحل.”